كرامة في تقريرها لتقصي الحقائق: ما حدث من انتهاكات في أحداث فبراير 2011 كان بخلفية طائفية مذهبية

سعادة البروفيسور/محمود بسيوني     الموقر

رئيس لجنة تقصي الحقائق

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته    ،،

يطيب للجنة الأهلية لتوثيق أحداث 14 فبراير (كرامة) أن تكتب لكم هذا الخطاب لتوضح بعض الحقائق الأساسية حول ماشهدته البحرين خلال أحداث فبراير ومارس من انتهاكات لحقوق الإنسان واستخداما لأساليب عنيفة وغير سلمية في التظاهر والاعتصام نتج عنها وفيات وعاهات مستديمة وآثار جسدية ونفسية واجتماعية عريضة بين مواطنين ووافدين على حد سواء  ، بناء على أسباب طائفية وعرقية محضة انتفت معها ديمقراطية التظاهرات وسلميتها .

إن اللجنة الأهلية لتوثيق أحداث 14 فبراير (كرامة) ترى من الضروري عدم الحكم على حوادث الاعتداءات والانتهاكات والأحداث برمتها بمعزل عن خلفيتها الأيديولوجية والطائفية المذهبية  ، ومن أجل إصدار أحكاما تقييمية أكثر موضوعية وشمولا  ، علما بأننا في (كرامة) لم نأتي بإدعاء إلا وعليه أدلة وشهادات موثقة مرفقة بهذا التقرير ، يدفعنا حبنا الشديد لبلدنا الغالي وخوفنا عليه ، وفي هذا فإن اللجنة توثق الاعتداءات والانتهاكات التي قام بها المحتجون بحق فصيل محدد من المواطنين والمقيمين بسبب انتماءهم الطائفي والعرقي المغاير لانتماءات المحتجين ، وفي ذلك فإن المواطنين المنتمين للطائفة السنية قد تعرضوا لانتهاكات شديدة وحتى عمليات قتل وحرمان من العلاج أفضى إلى الموت واعتداءات أفضت لبتر أجزاء من الجسد وحدوث عاهات مستديمة وفقدان القدرة على النطق ، وغيرها من انتهاكات منظمة نزعت عن الاحتجاجات طابعها السلمي .

إن اللجنة ترى أن من واجبها الوطني والتاريخي توثيق هذه الحالات من أجل إيضاح الحقيقة ، خاصة وأن هناك إنكارا كاملا أو تزييفا للحقيقة يتم من جانب بعض الفصائل المعارضة التي تزعم أن الاحتجاجات سلمية وأنها لم تمارس القمع والتنكيل بحق فئات شعبية عريضة بناء على اعتبارات اثنية ومذهبية صرفة.

ولهذا فإن اللجنة تأمل من لجنة تقصي الحقائق الموقرة النظر إلى الصورة شاملة والتحقق من الادعاءات التي تثار من قبل البعض بشكل مبالغ فيه وبه تجني كبير .

وفي هذا الشأن نود توضيح مايلي :

أولاً- إن أحداث فبراير ومارس ليست سلمية كأحداث مصر وتونس وسوريا وليبيا (قبل أن تتحول للعمل المسلح) وإنما نجحت العناصر المتطرفة في قيادتها نحو العنف كأحد وسائل الضغط جنبا إلى جنب مع التظاهرات والمسيرات ، فبعد فترة قليلة من بدايتها تحولت للإرهاب والتخريب ، وعلى عكس الثورة المصرية مثلا التي اشترك فيها ملايين المصريين ، ولم يقتل رجال الشرطة أو المواطنين أو الأجانب ، ولم يتعرضوا أحد لأذى رغم أن ميدان التحرير في بعض الأيام  ضم أكثر من مليوني شخص ، إلا أن المتظاهرون في  البحرين ورغم أن عددهم يقدر بعدة آلاف فقط  قد قتلوا مواطنين ورجال أمن وأجانب إما عمدا أو بشكل غير متعمد (مرفق شهادات وفيديو للقتل والوفاة) ، واستخدموا أساليبا عنيفة وأسلحة بيضاء وآلات حادة وروعوا السكان والوافدين (خاصة من أصول عربية وآسيوية) واحتجزوا بعضهم في مستشفى السلمانية ومارسوا بحقهم التعذيب.

ومن أهم مظاهر عدم سلمية الاحتجاجات ، ما يلي :

 

أ-قتل مواطنين وأجانب ورجال شرطة

قام مجموعة منظمة من المتظاهرين بقتل ثلاثة من رجال الأمن غير المسلحين ، وذلك بدهسهم بالسيارات والتمثيل بجثة أحدهم بشكل بشع (مرفق فيديو الدهس) ، رغم أنهم لم يكونوا في وضع اشتباك مع المتظاهرين ولم يكن بحوزتهم أسلحة ، بل تم القتل من خلال الترصد والتخطيط المسبق ، والقتلى الثلاث هم المجند فاروق عبد الصمد (قتل في 16/3/2011 بدوار مجلس التعاون الخليجي) ، كاشف محمود (تاريخ القتل 16/3/2011 بدوار مجلس التعاون) ،  وأحمد المريسي ( قتل في 15/3/2011م في منطقة المعامير) .

وقام المتظاهرون بالاعتداء والتنكيل  ببعض الوافدين من أصول عربية وآسيوية ، واعتدوا على المؤذن البنغالي محمد عرفان في مسجده وآمروه أن لا يؤذن للصلاة إلا “الآذان الشيعي” وقاموا بقطع لسانه بسنارة صيد عقابا له على انتماءه للطائفة السنية  ولأصوله غير البحرينية ، ولقد فقد الضحية القدرة على النطق وأصيب بعاهات مستديمة (مرفق التقرير الطبي والأدلة).

 وقتل المتظاهرون المواطن البحريني المسن راشد المعمري ،   واثنين من الباكستانيين  ، وأثناء احتلالهم لمستشفى السلمانية الطبي ( المجمع الحكومي الطبي الوحيد بالبحرين) ، فإنهم بالتعاون مع أطباء مسيسون ومعارضون ،  رفضوا علاج المواطنين المنتمين للطائفة السنية أو ممن أصولهم عربية  والوافدين من الجنسيات الآسيوية ، ورفضوا إرسال سيارات إسعاف لبعض الحالات المرضية ، ما أفضى إلى بعض الوفيات (مرفق الأدلة) .

ب- احتلال المستشفى المركزي الوحيد

قام المحتجون باحتلال مجمع السلمانية الطبي وهو المستشفى الحكومي المركزي الوحيد بالمملكة ، بالتعاون مع استشاريين وأطباء معارضين ، ونظموا عملية قبول المرضى وعلاجهم بناء على اعتبارات طائفية وعرقية محضة  .

وكشف كلا من وزير العدل الشيخ خالد بن علي آل خليفة والقائمة بأعمال وزير الصحة الدكتور فاطمة البلوشي في 4/5/2011م  أنه خلال الأحداث شهد المستشفى جرائم وتجاوزات خطيرة  ، وكشفت التحقيقات التي أجرتها الوزارة بعد تحرير المستشفى تورط الكادر الطبي ، حيث وضع المستشفى تحت حراسة عناصر تحكمت  في الدخول والخروج من المستشفى بغلق منافذه ، وأخذوا قرارات بعلاج وعدم علاج المواطنين بحسب اعتبارات طائفية ، ورفضوا علاج المنتمين للطائفة السنية وذوي الأصول العربية ، ووضعوا تأشيرة أمام اسم كل مريض غير شيعي ، ووضعوا توصيفات أمام بعض المرضى والمحتجزين بأنهم “بلطجية” أو “مرتزقة” دون دليل أو إثبات .

وكشف التحقيق أن عدد المتهمين في الطاقم الطبي 47 ، منهم 24 طبيبا ، و23 ممرضا ومسعفا . وقام بعض الأطباء باعتداء أفضى إلى الموت ، ولا يعلم هل نية القتل كانت متوفرة أم لا والتحقيق يتم في ذلك . كما قاموا باختلاق إصابات بأشخاص ، وإحداث إصابات إضافية عمدا ببعض المصابين ، وتوفى المواطنين علي أحمد عبد الله وعبد الرضا محمد حسن بسبب تعمد إجراء عمليات وإجراءات طبية لا حاجة لها إثر إصابتهما في الأحداث. وعلى أيدي الكادر الطبي تحولت السلمانية إلى سجن يُقاد إليه المختطفون ويحتجزوا فيه ، وتم تخصيص أبواب لما أطلقوا عليه “الأسرى”  ، وتم تخزين أسلحة نارية وبيضاء وزجاجات مولوتوف وسيوف ، واستخدمت سيارات الإسعاف لنقل الأسلحة و”الأسرى” كما كشفت مقاطع الفيديو والأدلة .

ويواجه هؤلاء المتهمون تهم الامتناع بغير عذر عن إغاثة الناس ، واختلاس أموال عامة ، والاعتداء على سلامة جسم الغير ، والاعتداء المفضي إلى الموت ، وحيازة أسلحة وذخائر بغير ترخيص ، والامتناع عن أداء الوظيفة بقصد عرقلة سيرها بما كان من شأنه تعريض حياة الناس وصحتهم للخطر ، واحتلال مبنى عام بالقوة والترويج لقلب نظام الحكم بغير الوسائل المشروعة ، والتحريض على بغض طائفة من الناس لأسباب عنصرية ، وإذاعة أخبار كاذبة ،والقيام بمسيرات غير مرخصة.

لقد قام الكادر الطبي والمحتجون بتحويل المستشفى المركزي الوحيد إلى مكان دائم للاعتصام والمسيرات والندوات السياسية ، واستخدموا مكبرات الصوت بداخلها وأمامها دون احترام الحالة الصحية والجسدية والنفسية للمرضى ، وذلك طوال فترة الاحتجاجات في فبراير حتى فرض مرسوم السلامة الوطنية في 16/3/2011م  ، ما أدخل الرعب في نفوس المرضى وضاعف حالتهم المرضية .

كما تورط الكادر الطبي والمحتجون في تكوين لجان فرعية داخل وخارج المستشفى تعقد اجتماعات وندوات ، مع السماح لبعض وسائل الإعلام المنتقاه بعناية بتغطيتها .واستخدم أدوية المكسال لزيادة الهيجان لدى المتظاهرين عن طريق تلطيخ أجسادهم بغرض الإثارة عبر وسائل الإعلام للإيحاء بأن الأمن يمارس القمع تجاههم ، وإعطاء المتظاهرين أدوية لزيادة الحموضة. وحولوا قسم الطوارئ إلى مكان يدخل من خلاله الرهائن والمختطفين أو من أسموهم “الأسرى” بغرض الاعتداء عليهم وتعذيبهم والضغط على الدولة من خلالهم ، وطال الاختطاف عدد من العمال الآسيوين الذين لايتحدثون العربية أصلاً وليس لهم ناقة ولا جمل بالإضافة إلى بعض رجال الأمن ، بإشراف وتورط الأطباء أنفسهم.وبعد جرد المخازن تم تسجيل اختفاء أجهزة من المستشفى ، واختفاء كميات من الأدوية، ولم يتم استخدام غاز الأعصاب مطلقا كما ادعي بعض الأطباء المتورطين .

ورغم ذلك فإن تقارير المنظمات الدولية جاءت متحيزة للغاية وغير موضوعية ، وتبنت دون تمحيص ادعاءات المعارضة ، واتهمت السلطات باستهداف الكادر الطبي  ، وتجاهلت تجاوزاته الموثقة بالفيديو والأفلام .

 ب-استغلال أطفال المدارس في أنشطة سياسية وطائفية

قام معارضون على رأسهم جمعية المعلمين ( ينتمي كل أعضاءها ورئيسها إلى جمعية الوفاق الوطني الإسلامية  )، باستغلال أطفال المدارس الابتدائي والإعدادي والثانوي في الصراع السياسي بما ينافي الاتفاقيات الدولية التي تمنع استغلال الأطفال في العمليات السياسية أوتعريض حياتهم للخطر . فلقد دعت الجمعية المعلمين والتلاميذ لعدم الذهاب للمدارس وشاركت في المظاهرات والمسيرات بدوار مجلس التعاون (دوار اللؤلؤة) ، وحرضت التلاميذ للخروج من فصولهم الدراسية من أجل التظاهر واطلاق هتافات عنصرية منها الموت لآل خليفة ، وأخلت بواجباتها في الحفاظ على سلامة التلاميذ صغار السن، وأخرجتهم للشوارع في حافلات “سكس ويل” مكشوفة وأنزلتهم للشوارع الرئيسية (high way) دون أن تحفل بسلامتهم (مرفق الفيديو) ما عرضهم للخطر وهدد حياتهم . ونقلت الطلاب الصغار من المدارس في مسيرات إلى الدوار ، رغم أنهم لا يفقهون معنى الهتافات التي أمرتهم بأن ينادوا بها ، وبما يخالف النظام الأساسي لجمعية المعلمين التي تحظر عليها الإضراب في المدارس أو التدخل في الشأن السياسي .

ولقد نتج عن الإضرابات والمسيرات والهتافات بداخل المدارس حدوث صدامات جسدية بين الطالبات نقل بعضهم إلى المستشفى ، حيث وقعت هتافات وهتافات أخرى مضادة ، وانتشرت الفوضى والطائفية والكراهية داخل دور العلم ، وشجع المحتجون وجمعية المعلمين الأطفال على الإضراب والهروب من التعليم ، بل دعت في أحد بياناتها وزارة التعليم إلى إغلاق المدارس ، ودعت وأولياء الأمور إلى عدم إرسال أطفالهم للتعليم  ، والجامعات الأهلية للإضراب والإغلاق . وهذه مخالفات صارخة  للمرسوم بقانون رقم (21) لسنة 1989م الذي يحظر على جمعية المعلمين الاشتغال بالسياسة وتسييس العملية التعليمية ، والقانون رقم (27) لعام 2005 بشأن التعليم ، وقانون العقوبات البحريني ، حيث ترقى بعض تجاوزاتها إلى الجرائم الجنائية ، خاصة تهديد حياة وسلامة الطلبة للخطر وشل الحركة التعليمية حتى إن بعض المدارس تم إغلاقها ، مثل مدرسة سار الثانوية ، حيث هجم بعض الآباء على مديرة المدرسة السّنية ، واتهموها بأنها أدخلت أسلحة وسلمتها للطالبات ، وكادوا أن يفتكوا بها.

ج-الاعتداء المسلح على جامعة البحرين

قام عدد من المحتجين المنظمين بالتعاون مع بعض الطلبة وعدد من حراس أمن الجامعة باقتحام جامعة البحرين في 13 مارس 2011م ،  وعاثت مجموعات مجهولة محملة بالسيوف والعصي والآلات الحادة (مرفق الفيديو) في حافلات مفتوحة فيها تخريبا وتكسيرا ، واعتدوا بالضرب على الطلبة والطالبات المنتمين للطائفة السنية ما أحدث ببعضهم إصابات بليغة لايزال يعالجون منها حتى الآن.وتم تعطيل الجامعة مذاك التاريخ حتى نهاية شهر مايو 2011.

وفي تصريح له في 19/4/2011م قال رئيس الجامعة الدكتور ابراهيم جناحي إن الخسائر بلغت أكثر من 350 ألف دينار  ،  وذلك بعد الحقائق التي توصلت لجان تحقيق التي شكلتها الجامعة واستجوبت الطلبة والموظفين والأكاديمين ، واستمعت إلى شهاداتهم مع رصد جميع ما تم تصويره أثناء الأحداث  .

د-إغلاق الشارع الاقتصادي الرئيسي واحتلال المرفأ المالي

سمحت السلطة للمحتجين بالاعتصام والمسيرات في الدوار وخارجه ، حيث قاموا بمسيرات يومية للوزارات ومجلس الوزراء والديوان الملكي ، في ظل  أوامر ولي العهد بسحب الجيش وكل القوى الأمنية من الشوارع بتاريخ 19 فبراير 2011م  ، حيث دعا المعارضة لحوار وطني لبحث مطالبهم والاتفاق على الخيارات الواجب تطبيقها ، ولكن المحتجين رفضوا الحوار.

وفي 13 مارس قام بعض المجتجين بتحول دراماتيكي خطير ، حيث أغلقوا الشارع التجاري الرئيسي بالبحرين (شارع الملك فيصل) الذي به المرفأ المالي والبورصة ، رغم انهم كانوا معتصمين أمام المرفأ بعلم الشرطة ولم تتعرض لهم قوات الأمن ، ولكنهم وللضغط على الدولة أغلقوا الشارع الرئيسي ولم يكتفوا بالاعتصام .

ولقد اتبع المعتصمون تكتيكات لم نشهدها في البحرين من قبل ، وإنما شهدناه في لبنان خلال قيام حزب الله في 2007 بإغلاق الشوارع المؤدية للمطار إثر الصدامات الطائفية مع تيار المستقبل السني ، حيث أحضروا عربات نقل ثقيلة محملة بالرمال ، وكسّروا الطرقات ، ونزعوا أعمدة الكهرباء وأغلقوا بها الشارع .

ونشرت وكالة رويترز في 13 مارس تقرير هام أوضح استياء مصرفي غربي من أن المحتجين كانوا عدوانيين جدا ، ومنعوه من دخول المرفأ ، وأكد أن حركتهم لم تعد سلمية  ، وطالب الحكومة بالتدخل .

هـ-الاعتصام بأماكن حيوية وتعطيل صناعة وتكرير النفط

قامت الاتحاد العام للنقابات وجمعية المعلمين وبعض النقابات التابعة للمعارضة وخاصة الوفاق  بالاعتصام والإضراب بمناطق حيوية تمس الأمن القومي والاقتصادي ،  بما يخالف قانون النقابات وقانون الخدمة المدنية ، وقرار مجلس الوزراء بعدم الإضراب في الأماكن الحيوية كالمدارس ومنشآت النفط والمستشفيات .

ودعا الاتحاد العام للنقابات ، والتي تسيطر عليه جمعية الوفاق وينتمي رئيسه سلمان المحفوظ لها ، النقابات المنضوية تحت لواءه للإضراب العام في 19 فبراير 2011م رغم أن قانون النقابات ينص على أن الدعوة للإضراب يجب أن تتم بعد دعوة الجمعية العمومية ،  وأن يتم الموافقة عليها بأغلبية الثلثين.

وفي توضيج لوزير العمل جميل حميدان لمنظمة العمل الدولية منشور بوكالة أنباء البحرين 19 ابريل ، قال إنه لا يوجد في القانون ما يسمى بالإضراب العام ، ولكن في حقيقته هو إضراب سياسي غير مشروع ، ذلك أن الإضراب المشروع هو الإضراب المهني الذي يمارسه عمال صاحب عمل لحمله على إجابة مطالبهم المهنية مثل زيادة الأجور أو تحسين ظروف العمل أو غيره من مطالب عمالية . وثانيا حددت المادة (21) من قانون النقابات العمالية ضوابط ممارسة العمال لحق الإضراب المهني ، وحصرتها في أربع ضوابط هي موافقة الجمعية العمومية غير العادية للمنظمة النقابية على الإضراب ، وإخطار صاحب العمل بعزم العمال التوقف عن العمل قبلها بخمسة عشر يوما، وعدم جواز التوقف عن العمل إذا كان النزاع العمالي معروضا على التوفيق والتحكيم ، وعدم جواز الإضراب في المنشآت الحيوية المحددة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (62) لسنة 2006.وعليه فإن الإضراب العام الذي دعا إليه الاتحاد العام يعد مخالفة صريحة لجميع الضوابط المذكوره سلفا، ، وكانت له تبعات سياسية واقتصادية وأمنية ، وبادرت بعض الشركات بتطبيق القانون على عمالها المضربين.

 وقام بعض العمال بالشركات الحيوية بالإضراب مثل شركة نفط البحرين (بابكو)، وشركة ألمونيوم البحرين (ألبا) ، وشركة طيران الخليج .

وبعد انتهاء الأحداث قام مجلس النواب بتشكيل لجنة تحقيق في التجاوزات التي حصلت بشركة بابكو كونها الشركة الرئيسية وعمود الاقتصاد الوطني ومسئولة عن المورد الرئيسي للخزانة العامة ، وتوصلت اللجنة إلى حقائق خطيرة  ،  منها أن الإضراب عطل إمدادات النفط من وإلى السعودية ، وأوقف معمل التكرير عن العمل ، ووصل غياب العمال في بعض الأيام  إلى 60% ، حتى ترك العمال وحدة التحكم استجابة للإضراب ،  رغم أن هذه الوحدة قد تؤدي إلى حدوث انفجارات هائلة ، ولو استمرت الأوضاع لأكثر من ثلاثة أشهر لكان نفذ احتياطي الطاقة  ، وكانت البحرين شهدت  أزمة طاقة .

واكتشفت اللجنة مخالفات طائفية عريضة ، وتمييز مذهبي وعرقي عريض من قبل المسئولين الشيعة وذوي الأصول الإيرانية ضد المنتمين للطائفة السنية وذوي الأصول العربية  ، حتى إن اللغة الفارسية هي السائدة في بعض الأقسام. ولهذا أوصت اللجنة بإقالة الوزير من منصبه ، وإحالته والرئيس التنفيذي وأعضاء مجلس الإدارة للنيابة العامة.وقدرت اللجنة الخسائر الأولية للشركة جراء الإضراب بحوالي 50 مليون دينار . أما غرفة تجارة وصناعة البحرين ، وفقا لبيانها الصادر في  28/5/2011م  ، فقدرت خسائر  بابكو اليومية بـ 96 – 120 مليون دولار.

ثانيا-إن احتجاجات فبراير ومارس كانت أحداثا طائفية مذهبية  ، حيث دعا إليها مواطنون من الطائفة الشيعية ،  وقاده رجال دين شيعة ، خاصة من المؤمنين بولاية المرشد الأعلى للثورة الإيرانية ، وكان قاعدتها شيعية صرفة.ونحن ليست لدينا أي مشكلة مع الطائفة الشيعية ، فهم مواطنون مثلنا نعيش معهم في بوتقة واحدة منذ مئات السنين ، غير أن الإشكالية أنه منذ 1979م اختطفت الثورة الإيرانية الطائفة الشيعية في بلادنا  ، وأثرت بشكل حاسم على خياراتها العقائدية والسياسية والثقافية  ، وسعت لتوظيفها في تحقيق مشروعها الإمبراطوري للسيطرة على المنطقة برمتها  ، وكانت علاقتها العقائدية مع الشيعة في البحرين ، وخاصة أولئك المؤمنون بعقيدة ولاية الفقيه من أهم وسائلها في هذا الصدد ، فضلا عن مساعداتها العسكرية والتدريبية لهم  ، كوسيلة لقلب نظم الحكم في الخليج وزرع القلاقل بها  .

وقد استغل النظام الإيراني بالتعاون مع المعارضة البحرينية الثورات التي يمر بها العالم العربي كفرضة تاريخية لتمرير مخططهم واستراتيجيتهم ، ولخداع الرأي العام عن حقيقة مايجري في البحرين .

وفي هذا السياق فإن حركة 14 فبراير قادها رجال دين وتنظيمات تؤمن بولاية المرشد الأعلى للثورة الإيرانية وقائد جيشها وحرسها الثوري علي خامنئي ، مثل جمعية الوفاق الوطني الإسلامية وحركة حق وحركة الوفاء الإسلامي وحركة الخلاص وحركة أحرار البحرين الإسلامية والاتحاد من أجل الجمهورية ، وكبار رجال الدين الشيعة  عيسى قاسم وهادي المدرسي وحسن مشيمع ومحمد حبيب المقداد وعبدالوهاب حسين .

 وقام حسن مشيمع (زعيم حركة حق) في  7 مارس 2011 بالإعلان عن الجمهورية ! ،  بالتحالف مع حركة أحرار البحرين الإسلامية الشيعية بقيادة سعيد الشهابي في لندن ، وحركة الوفاء الشيعية بقيادة رجل الدين عبد الوهاب حسين ، رغبة في إسقاط الملكية وإنشاء جمهورية إسلامية على غرار الجهورية الإيرانية .

ويمكن متابعة التصريحات والتدخلات الإيرانية في الشأن البحريني منذ اندلاع الأزمة ، لكي يتم إدراك حجم التدخل الإيراني الكبير فيها وأن الأيادي الإيرانية لم تكن بعيدة عنها ،  بدءا من المرشد الأعلى علي خامنئي مرورا بالرئيس نجاد والقادة العسكريون الذين هددوا البحرين والسعودية بالتدخل العسكري بصراحة وكل صفاقة ، وقال رئيس الأركان الإيراني إن الخليج كان وما يزال وسيظل ملك إيران .  وقامت طهران بتقديم مذكرة احتجاج للأمم المتحدة ضد ما أسمته “قمع البحرين لشعبها” ، في حين أنها لم تتردد في  سحق انتفاضة الشعب الإيراني في 2009 بلا رحمة وقتلت واعتقلت وعذبت الآلاف بمن فيهم النساء والأطفال والشيوخ. ولقد رفعت البحرين تقريرا متكاملا للأمم المتحدة عن تورط إيران وحزب الله حزب الله في هذه الأحداث.

إن إيران تتدخل في شئوننا وتنافق بكل وقاحة ، وتستغل الطائفة الشيعية لتحقيق مآربها ، ففي حين تصف الاحتجاجات في البحرين بأنها ثورة شعبية ، فإنها تصف التظاهرات في سوريا بأنها مؤامرة أمريكية صهيونية على المقاومة ، وتقوم بتقديم الدعم والمساعدة لبشار الأسد لكي يسحق شعبه بلاهواده  . والرئيس الأمريكي نفسه اعترف بذلك في أكثر من موضع  ، منها خطابه عن العالم العربي ، حيث قال إن ايران والحرس الثوري وفيلق القدس يقدمون المساعدات للنظام السوري لقمع المتظاهرين. ونفس الشئ يقوم به “حزب الله”  الذي أكد رئيسه  دعمه الصريح للنظام السوري ووصفه بأنه “مقاوم وممانع” ، في حين هدد البحرين وأعلن استعداده لمساعدة “الثورة” بها .

هذه ليست المرة الأولى التي تسعى فيها إيران لإثارة القلاقل بالبحرين ، بل قامت بمحاولات سابقة  ، أبرزها المحاولة المسلحة للجبهة الإسلامية لتحرير البحرين عام 1981 ، بزعامة آية الله هادي المدرسي ، أحد رجالات الثورة الإيرانية ،  حيث دعمتها ايران بالتدريب والسلاح . ولكن السلطات  أحبطت هذه المؤامرة وصادرت الأسلحة وقبضت على الخلية ، غير أن هادي المدرسي تم تهريبه خارج البلاد  ،  رغم أن البحرين كانت قد احتضنته ومنحته الجنسية بعد فترة قليلة من قدومه إليها هربا من نظام الشاه . ولقد ضمت هذه المحاولة أعضاءً من تيارات شيعية مختلفة منها جمعية  الوفاق ، مثل القيادي مرتضى بدر (رئيس مجلس بلدي المنامة 2002-2006) الذي  اعترف في عام 2006 باشتراكه في هذه المحاولة الانقلابية المسلحة ، ودافع عن النظام الإيراني واشتراكهم بالحرب في صفوفه أثناء الحرب العراقية الإيرانية ، واعترافاته مسجلة في حوارات له مع صحيفة الوطن البحرينية .

وفي 14 فبراير 2011م عاد هادي المدّرسي مرة أخرى لكي يقود الاحتجاجات ضد النظام   ، وله فيديو شهير يُكّفر فيه الملك ويبيح قتله . ورغم ذلك ما يزال هذا الرجل يمثل المرجعية الدينية والسياسية لجمعية العمل الإسلامي (أمل) البحرينية التي تعمل بكل حرية في البحرين ، وزعيمها محمد علي المحفوظ كان من قيادات الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين الذين تورطوا في مؤامرة 1981م ، وهذه الجمعية واحدة من  “تحالف الجمعيات السباعي” بقيادة جمعية الوفاق الذين قادوا احتجاجات فبراير .

ووفقا لتقرير لمؤسسة ستراتفور stratfor  الأمريكية (للدراسات الاستخباراتية) بعنوان   Iranian covert activity in Bahrain    منشور بتاريخ 14/3/2011م   ،  فإن إيران وجهت المعارضة الشيعية إلى تصعيد الاحتجاجات حتى يسقط النظام البحريني ولا يقبلوا بأي حل آخر  . واعتمدت في تنفيذ استراتيجيها على روابطها السياسية والمالية والميليشوية مع الشيعة ، ودفعتهم ليمتنعوا عن الاستجابة لمبادرة الحوار مع العائلة الحاكمة ، ووجهتهم لتكثيف الاحتجاجات ، والقيام بأعمال طائفية من شأنها إعادة تشكيل الخريطة السياسية لصالح الشيعة. غير أن تدخل قوات درع الجزيرة مثّل حجر عثرة أمامها.

ووفقا للتقرير درب الإيرانيون عملاء لهم لكي يقودوا انتفاضة 14 فبراير  ، ومن أهم هؤلاء وفقا لستراتفور:

1-حسن مشيمع :له اتصالات قوية مع النظام الإيراني . ولعب دور القيادة في تصعيد الاحتجاجات وإثارة الصدامات بين القوى الأمنية “السنية” والشيعة ، لكي يصور الصراع وكأنه عمل طائفي محض.

2- حجة الإسلام هادي المدرسي : وضع “الشيعة المعتدلين” في وضع حرج من خلال إصراره على إسقاط النظام الملكي “السني” ، وعدم قبول مبادرة الحوار ، وتصعيد الصدامات الطائفية .

3- محمد تقي المدرسي ، عراقي يعيش في البحرين وعائلته تربطها بإيران صلات وطيدة . وكان يتولى تأمين الدعم اللوجستي والإمداد للمحتجين ، ويوزع عليهم الأموال، والطعام ، ويختار مواقع الاحتجاج، ويجند المحتجين لينزلوا للشوارع ، بالتنسيق مع الإيرانيين وفقا لمصادر ستراتفور.

ويؤكد التقرير أنه تم تدريب عناصر بحرينية في ايران ولبنان على حرب المدن ، واندمجوا مع المعارضة الشيعية، سواء “المعتدلة” والمتشددة خاصة “التحالف من أجل الجمهورية” .

وبناء على مصادر ستراتفور فإن “حزب الله البحريني”  قام بالاشتراك في هذه الاحتجاجات بالتنسيق مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني . وقضى هادي المدرسي السنوات الماضية في إمداده بأسلحة  من العراق. وأدخل العديد من  عناصره إلى البحرين وبلدان مجلس التعاون في صورة عمال . فالإيرانيون لهم خبرات واسعة في مساندة الجماعات المسلحة ، ويستطيعون إمداد عملائهم بالبحرين بالسلاح والتدريب من خلال حركة التدفقات اليومية للتجارة والعمالة مع بلدان الخليج.(مرفق تقرير ستراتفور).

ثالثاً- وعليه فإن حركة 14 فبراير لم تكن بأي شكل من الأشكال ثورة شعبية ديمقراطية اشترك فيها أغلب فئات الشعب البحريني ، كثورات مصر وتونس وسوريا ، بل هي انتفاضة مذهبية وغير ديمقراطية  ، اشتركت فيها  طائفة محدودة تمثل أقلية ، أما أغلب فئات الشعب ،  من السنة والشيعة والمسيحيين واليهود والبهره ،  فقد انتظموا تحت لواء تجمع الوحدة الوطنية ، الذي يمثل الأغلبية الصامتة ، وقاموا  بالتظاهرات أمام جامع الفاتح ردا على التجمع المذهبي بدوار مجلس التعاون (دوار اللؤلؤة) ،  وقدر عدد المتجمعين بمئات الألوف طالبوا  بحماية البحرين من المذهبية والهيمنة الإيرانية.

رابعاً- إن المعارضة الشيعية ، خاصة جمعية الوفاق الوطني الإسلامية ، تسعى لخداع الرأي العام العالمي ، من خلال تصوير الاحتجاجات بأنها من أجل الديمقراطية  ، وهذا ادعاء لا يستند لدليل ، فجمعية الوفاق جمعية شيعية صرفة تؤمن بولاية الفقيه الإيراني “علي خامنئي” وتعتقد أنه “نائب الإمام المهدي الغائب لدى الشيعة ، ويمهد لعودته ، وسبق وأن قال علي سلمان رئيس الوفاق إنه مجرد “خادم” في يد القائد (الولي الفقيه) ، وأن نظام الولي الفقيه أفضل من النظم الموجودة بالعالم على الإطلاق بما فيها النظم الديمقراطية .

إن الوفاق والمعارضة المذهبية تقول إن هدفها هو الملكية الدستورية على غرار النظام البريطاني ، ولكن هذا خداع ، فالنظام البريطاني ليس فيه مراجع دين ولا ولي فقيه، ولا تتلقى الأحزاب فيه توجيهات من الخارج بنا على اعتبارات إيمانية، فالولي الفقيه ورجل الدين هو من يقوم بتسيير النظام ولا يمكن محاسبته أو سحب الثقة منه ، ومن يجرؤ على انتقاده أو رفض أوامره فكأنه يعصي الله سبحانه ، حيث يقول آية الله عيسى قاسم  ، مرجع الوفاق ووكيل خامنئي بالبحرين ، إن من “يعصي الولي الفقيه كمن يعصي الأئمة الإثنى عشر ، ومن يعصي الأئمة كمن يعصي الله”!.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s