كرامة تجتمع بمنظمة تركية حول حالة حقوق الإنسان بالبحرين ، وتقدم عرضا موثقا بالصور وشهادات ذوي الضحايا

photo (1)

استقبلت جمعية كرامة لحقوق الإنسان وفداً تركياً من منظمة التضامن مع حقوق المظلومين (المضطهدين)  ”  (the association of human rights and solidarity and solidarity with oppressed people)  ، وذلك أثناء زيارته البحرين من أجل وضع تقرير شامل عن أوضاع حقوق الإنسان بالبحرين خلال العامين (2011-2012م ) ، في إطار ذكرى أحداث فبراير  ، وتم الاتفاق على توثيق التعاون والتواصل بين الجانبين من أجل فهم أكبر وأعمق وأشمل لأوضاع حقوق الإنسان بالبحرين .

وقد اجتمع الوفد برئيس جمعية كرامة لحقوق الإنسان ، والدكتورة منى هجرس القيادية بتجمع الوحدة الوطنية ورئيسة دائرة حقوق الإنسان بالتجمع ، و سامي البحيري  نائب رئيس جمعية  كرامة والكادر العامل بالجمعية ، فضلا عن عدد من أهالي وذوي ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان منذ الأحداث وحتى الوقت الحالي .

وقد استمع الوفد التركي بالتفصيل لوجهة نظر كرامة حول حالة حقوق الإنسان في البحرين خلال العامين الماضيين ، واستمع لعرض بالصور والفيديو نظمته الجمعية عن ابرز الانتهاكات التي تعرض لها المواطنين والمقيمين.

وقام أهالي الضحايا بتقديم عرض موجز عن حالاتهم ، مصحوبة بالصور والوثائق ، حيث حضر ابن الشهيد راشد المعمري صاحب سيارة الأجرة وهي أول حالة قتل لمدني سني على أيدي ميليشيات المعارضة الراديكالية ، وحضر أهالي الشهيد أحمد الظفيري (والده وعمه)  ، ووالد الشهيد كاشف منظور ، والآسيوين الثلاثة الذين تعرضوا لاختطاف وتعذيب بدوار مجلس التعاون ومستشفى السلمانية ، وتم الاعتداء عليهم بالركل أثناء إنزالهم من الإسعاف بمدخل السلمانية (في فيديو شهير) ، وصبحي .. الذي قامت ميليشيات مخربة بحرق منزله بالكامل ، وعادل … الذي تعرض لمحاولة القتل أثناء الأحداث ، حيث قام أكثر من 15 شخص بالاعتداء عليه اثناء خروجه من المسجد وطعنوه بآلة حادة شقت صدره وكاد يفقد حياته .. ، وحالة المؤذن محمد عرفان بخش ، وحالات أخرى.

وقد قدم أحمد المالكي رئيس الجمعية عرضا موجزا عن ابرز المحاور الخاصة بحالة حقوق الإنسان في البحرين منذ أحداث فبراير 2011م ، وقدمت الجمعية تقريرين إلى الوفد الزائر .

وقد عنونت كرامة أحد التقريرين بـ “حالة حقوق الإنسان في البحرين ” ،وشددت فيه على أن فهم حالة حقوق الإنسان في البحرين يستلزم التعرف على طبيعة الصراع السياسي بهذه المملكة الخليجية الصغيرة .

ففي الواقع الصراع الذي تشهده بلادنا ليس صراعا بين دولة مستبدة ومعارضة ديمقراطية ، وليس صراعا تقف الحكومة في طرفه والشعب في الطرف المضاد ، ولكنه أعقد من ذلك ، فالقضية الرئيسية هي أننا نعاني من معارضة طائفية مؤدلجة تؤمن بنظرية ولاية الفقيه الشيعية التي تعمل على إقامة دولة دينية على غرار الدولة الإيرانية بعد  ثورة 1979م.

إن الأحداث التي مرت بها البحرين في فبراير ومارس 2011م ليست كأحداث الربيع العربي التي مرت بها دول مثل مصر وتونس وليبيا وسوريا ، حيث الشعب يخرج عن بكرة أبيه يطالب بالديمقراطية وإنهاء الاستبداد واحترام حقوق الإنسان ، بل هي أحداث طائفية قسمت المجتمع إلى نصفين ، الأول شيعي والثاني سني .

المشكلة أن الكثير من التنظيمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان تتجاهل الانتهاكات التي ترتكبها المعارضة الراديكالية التي تتبنى العنف خيارا شرعيا لها  ، ولا تحترم حقوق الإنسان الواردة في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان والدستور والتشريعات ذات العلاقة ، رغم أنها تعلن عن ذلك أمام المنظمات الدولية ووسائل الإعلام ، وكان من ضحاياها قتلى ومصابون بين المواطنين ورجال الشرطة والمقيمين ، آخرها مقتل اثنين من الوافدين الآسيويين بمنطقة العدلية بالمنامة يوم 5 نوفمبر 2012م  ، نتيجة تفجيرات بقنابل محلية الصنع .

ووفقا لإحصائيات وزارة العدل والداخلية البحرينية ، فإنه منذ يناير وحتى نوفمبر 2012م قامت المعارضة الراديكالية بالانتهاكات التالية لحقوق الإنسان:

– في 8 يونيو 2012م قتل الطالب (أحمد الظفيري) عن عمر ناهز الثمانية عشرة سنة نتيجة انفجار قنبلة محلية الصنع أثناء محاولته إزالة إطارات حارقة من الشوارع قرب منزله.
– في 26 أكتوبر 2012م توفى أحد رجال الأمن بسبب حروق خطيرة في اعتداء للمعارضة عليه بمنطقة كرزكان .
– في 19 أكتوبر 2012م قتل ضابط شرطة (19 سنة) بعد تعرضه لهجوم بقنابل حارقة وعبوة ناسفة محلية الصنع في منطقة العكر.
– في 7 أغسطس 2012م أصيب رجل أمن بحروق شديدة ويصارع الموت حاليا.
– 10,924 أعمال شغب
– 456 إصابة برجال الأمن منها 56 إصابات مستديمة يشمل بعضها حروق بليغة بقنابل المولوتوف.
– تدمير 129 سيارة شرطة.
– تدمير 614 سيارة للمدنيين.
– ضبط 8,555 سلاحاً محليّ الصنع تستخدم في المظاهرات غير المرخصة وفي أعمال الشعب.
– استغلال أكثر من 505 طفل دون السن القانوني في أعمال شغب ومظاهرات غير مرخصة.
– 7,356 حالة حرق إطارات في محاولات متكررة لشل حركة المرور في شوارع رئيسية مما تسبب في أضرار كبيرة في اقتصاد البحرين ومستوى معيشة المواطنين.
– 1,470 حالة تخريب أبلغ عنها المواطنين ، بخلاف التي لم يبلغ عنها.
– 2,105 قضبان صلب مدببة تستعمل كأسلحة.
– 336  اسطوانات الغاز للتفجير.
– 14,022 زجاجة مولوتوف.
– 8,692 إطارسيارة جاهزة للحرق.
– 776 جالون بنزين.

إن الإشكالية الرئيسية في ملف حقوق الإنسان بالبحرين هي النظرة غير الموضوعية لدى أكثر التنظيمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان في البحرين ، وتحيزها غير المفهوم لطرف واحد ، وتبسيطها الشديد لحالة الصراع في المملكة ، والاستماع دون تدقيق وتبني وجهة نظر المعارضة بشقيها المرخص والراديكالي ، وتجاهلها لباقي الجمعيات المعنية بحقوق الإنسان ، ومن ذلك أن منظمة دولية شهيرة مثل Human Rights First  قد حاولنا معها مرارا وتكرارا والتقينا بممثلها Brian Dooley خلال زيارته البحرين النصف الأول من العام الماضي ، ورغم ذلك تجاهلنا تماما رغم قيامنا بإطلاعه على حالات قتل واعتداءات جسدية قامت بها المعارضة ، ولكنه في المقابل تبنى تقارير المعارضة بشكل تام ، وهو النهج الذي تتبعه تنظيمات شهيرة مثل منظمة العفو الدولية ، ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان ، وأطباء بلا حدود وغيرها .. لذا نأمل منكم شاكرين مراعاة هذا الجانب والنظر بشكل أعمق وأكثر موضوعية .

إنه مما يؤسفنا أن نجد التنظيمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ، بما فيها المفوضية السامية لحقوق الإنسان ،  تصمت كليةً عن انتهاكات سافرة تقوم بها المعارضة تجاه حقوق الإنسان ، في مقابل أنها لا تتردد في تبني الانتهاكات التي تعرضها المعارضة الراديكالية ، فمثلا حين قُدم رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان (منظمة غير مرخصة) للقضاء في تهم تنظيم مسيرات غير مرخصة ، قامت التنظيمات الدولية بالمطالبة بالإفراج عنه واتهمت القضاء بالتسييس ، في حين أنها صمتت تماما حين قام زعيم المعارضة الشيعية ووكيل المرشد الأعلى للثورة الإيرانية في البحرين (عيسى قاسم) ، بدعوة أتباعه لسحق (قتل) رجال الأمن من على منبر الجمعة بمسجد الإمام الصادق بمنطقة الدراز بتاريخ 20/01/2012م ونشرت خطبته وسائل الإعلام الدولية والإقليمية والمحلية ، ولم تعقب التنظيمات الدولية ولم تقل كلمة واحدة تدين بها هذا التحريض العلني على إزهاق أرواح رجال الشرطة ، مما أدى إلى سلسلة طويلة من الهجمات بالقنابل الحارقة على رجال الأمن والمواطنين والمقيمين.

بناءً على ما سبق فإننا نأمل منكم مراعاة مايلي:

1-  أن يتم تجاوز مسألة التحيز التي تقع فيها الكثير من المنظمات الدولية ، وأن ننظر بمزيد من الشمولية لسجل البحرين في حقوق الإنسان ، وأن يستمع إلينا وتؤخذ في عين الاعتبار ملاحظاتنا ومواقفنا عند اتخاذ مواقفها ووضع تقاريرها وإصدار تصريحاتها عن البحرين ، وأن لا تقع في فخ التمييز والانحياز الذي وقعت فيه بعض التنظيمات المعارضة المهتمة بحقوق الإنسان مثل الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان ومركز البحرين لحقوق الإنسان والمرصد الأهلي لحقوق الإنسان ، والتي وللأسف لم تتبنى ولو حالة واحدة من حالات القتل التي ارتكبتها المعارضة أو الاعتداءات العنصرية على الأجانب وقتل المواطنين ، والتي وجدت “جمعية كرامة لحقوق الإنسان” نفسها مضطرة  للقيام بهذا الدور ومحاولة إيصال هذه الحالات للمنظمات الدولية.

2- وضع تقارير بها حلول وإرشادات ونصائح توعوية تساعد الجهات المختلفة ، بما فيها الدولة ، في كيفية التعامل مع انتهاكات المعارضة لحقوق الإنسان ، خاصة منذ أحداث فبراير ومارس 2011م وحتى اليوم، وهجمات الجماعات الراديكالية بقنابل المولوتوف والمتفجرات محلية الصنع ، والزج بالأطفال في المظاهرات وتسييس المدارس ، والاعتداءات على الوافدين والمواطنين ، وذلك كما ورد في تقرير اللجنة الدولية لتقصي الحقائق في صفحة 317 حول “وقائع قتل العمال المهاجرين على أيدي المعارضة ” ، وفي صفحة 473 من وقائع الاعتداءات على الطائفية السنية والتي ورد فيها نصا ” “وقفت اللجنة على أدلة كافية تفيد استهداف بعض جماعات المتظاهرين للسنة سواء بسبب إعرابهم عن الولاء للنظام أو بسبب مجرد انتمائهم للطائفة السنية ،  فقد تعرّض المواطنون السنة إلى اعتداءات بدنيةوأخرى على ممتلكاتهم فضلاً عن أشكال من المضايقات ، وقع كثير من هذه الحوادث في المدارس ونقاط التفتيشالمؤقتة التي كان يديرها أفراد مدنيون ، وقد كانت هذه الهجمات كفيلة بخلق بيئة مِلؤها الخوف وانعدام الثقة ؛ مماأدى إلى تأجيج التوتر في بلد يسكنه الاستقطاب” ...

الخلاصة:

بوصفنا جمعية حقوقية تعمل في الدفاع وحماية حقوق الإنسان ، فإنه يمكننا القول وباطمئنان أن حالة حقوق الإنسان في البحرين تطورت كثيرا مقارنة بماضيها ، وبمحيطها الإقليمي والعربي ، وحتى مقارنة بكثير من دول العالم ، فالبحرين دولة نفطية يتمتع فيها المواطن بالعيش الكريم ، ووفقا لتقارير الأمم المتحدة/البرنامج الإنمائي فإن البحرين لا يوجد فيها فقر مدقع (من لايتجاوز مدخوله الشهري دولارين) ، ومتوسط الدخل الفردي فيها يقع في فئة الدخل العالي ، ولاتفرض الدولة ضرائب دخل أو غيرها ، وتخصص راتبا شهريا للعاطلين عن العمل ، ونسبة البطالة لا تتعدي الـ 4% على أقصى تقدير ، وتقوم الدولة ببناء  منازل للمواطنين ، وتقدم الخدمات الأساسية لهم بشكل مجاني كالتعليم والصحة وغيرها …، ويتمتع المواطن بقدر كبير من الحرية والمشاركة السياسية من خلال برلمان من غرفتين أحدهما منتخبة والأخرى معينة ، وبإمكان المجلس المنتخب طرح الثقة في الحكومة بعد التعديلات الدستورية في 2012م، وانضمت البحرين لكثير من المعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان كالعهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية ، والعهد الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ، واتفاقية مكافحة التعذيب ، واتفاقية حقوق الطفل ، ومكافحة التمييز ضد المرأة،  وغيرها …

والبحرين هي الدولة الأولى في العالم التي شكلت بنفسها لجنة دولية للتحقيق في أحداث 2011م ، وقبلت جميع توصياتها ، وأحالت مسئولين بجهاز الأمن للقضاء في تهم تعذيب وانتهاكات ، وعدلت قانون العقوبات وعززت الجهاز التشريعي بنصوص تخص حقوق الإنسان ، وأنشأت إدارة للتظلمات بوزارة الداخلية لاستقبال والتحقيق في شكاوى التعذيب وسوء المعاملة ، واستقدمت خبراء من أمريكا وبريطانيا لتدريب رجال الشرطة ، وأقامت دورات في حقوق الإنسان لهم ولرجال النيابة والقضاة … وقبلت 176 توصية من مجلس حقوق الإنسان خلال المراجعة الدورية لسجلها في حقوق الإنسان …وغيرها.

photo (2)photo (4) photo

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s