الإدمان: القاتل الطليق ..! يجب على المجتمع الاقتناع بأن المدمن مريضاً وليس مجرما

3819382

يجب على المجتمع الاقتناع بأن المدمن مريضاً وليس مجرما وهو الاتجاه الإنساني الذي يجب تكريس فهمه عند منتسبي النيابة العامة والإدارات الأمنية ومراكز الإصلاح والتأهيل ”

بحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية يوجد ما بين 20 إلى 30 ألف مدمن في البحرين أعمارهم تتراوح من 25 إلى 70 سنة ، وهو عدد كبير نسبياً مقارنة بإجمالي عدد السكان البالغ 1.400 مليون نسمة تقريباً. وبلغت الوفيات جراء تعاطي المخدرات ما مجموعه 26 حالة وفاة بين المتعاطين في 2014، و10 وفيات حتى شهر مايو 2015.أي ما معدله حالتي وفاة شهريا ، وفي عام 2014 بلغت قضايا المخدرات التي تم ضبطها 878 منها 550 قضايا تعاطي ، وقضيتين تجارة، و9 قضايا تهريب ، و261 قضايا ترويج ، و56 أخرى مجهولة المصدر.

 

 كما ضبط رجال الجمارك  501 قضية في المنفذ البري و58 في المنافذ الجوية، وقضية واحدة في المنافذ البحرية، إلى جانب 318 قضية تم ضبطها داخل حدود البحرين. وتسهم المخدرات في حدوث جرائم أخرى خطيرة مثل القتل والسرقة والاعتداء المسلح والاتجار بالبشر وغسيل الأموال وارتفاع الميول العدوانية والإجرامية بين المتعاطين والمتاجرين وتفسخ الأسر وضياع مستقبل الأبناء والأولاد وارتفاع نسب الانتحار والاكتئاب وغيرها من أمراض وأعراض خطيرة ، مما يجعل مشكلة المخدرات والإدمان من أخطر المشاكل التي تواجه المجتمع البحريني ولا تواجه حتى الآن  بجهود رسمية ومجتمعية شاملة.

ولقد أفادت الدكتورة معصومة حسن عبد الرحيم استشارية علاج الاعتمادية على المخدرات والكحول في مستشفى الطب النفسي بأن وحدة المؤيد لعلاج المخدرات والكحول بالمستشفى تستقبل 9 آلاف زيارة شهرياً (جريدة الأيام 12 مايو 2015م) . وتبلغ كلفة علاج مريض الإدمان في وحدة المؤيد 150 دينارا يوميا، مشيرة إلى أن المستشفى سيفتتح وقبل نهاية العام الحالي عيادة خاصة لعلاج النساء المدمنات حيث لا يوجد إحصاء رسمي للمترددات من النساء نظرا للنظرة الاجتماعية والعادات والتقاليد التي قد تشكل عائقا أمام علاجهن.

 

إن مشكلة الإدمان في البحرين أكثر خطورة وتعقيدا من الصورة المرسومة لها في بعض وسائل الإعلام والمخيلة العامة للمجتمع ، فاستناداً إلى رسالة الماجستير الرائدة للطالبة العسكرية نورة إبراهيم عبد الله آل خليفة والتي أجرتها على عينة تقدر بـ 90 شخص من مرتادي وحدة المؤيد للعلاج من الإدمان ونشرت ملخصها مجلة الأمن التابعة لوزارة الداخلية فإن الأرقام الرسمية المتعلقة بقضايا المخدرات أقل بكثير من الأرقام الفعلية بسبب :

  • التستر وعدم الكشف عن كثير من حالات الإدمان بشكل خوف بعض المدمنين والأسر من معرفة الأصدقاء والمعارف وباقي المجتمع مما يعتبرونه عيباً وعاراً يلوث سمعتهم وبالتالي يساهمون دون قصد في تعاظم المشكلة وغياب العلاج .
  • وجود بعض القصور في الاستراتيجيات القانونية والأمنية المعنية بمواجهة مشكلة الإدمان.
  • الجوانب السلبية لحرب الخليج.
  • الازدياد في عدد السكان ووجود العمالة الأجنبية لضرورات التنمية الاقتصادية وما نتج عنها من أضرار على المجتمع البحريني خصوصاً تهريب المخدرات .
  • عدم وجود أجهزة كشف حديثة متطورة للكشف عن المخدرات القادمة عبر كافة المنافذ.
  • عدم التشديد في قانون العقوبات على من يضبط متلبساً بالترويج أو بالتهريب أو بالتعاطي الشخصي.

وبالإضافة إلى هذه الأسباب فإن جمعية كرامة لحقوق الإنسان تؤكد أن غياب المصحات العلاجية الشاملة والمتطورة المتخصصة في علاج الإدمان والتعافي منه يعد من الأسباب التي تؤدي إلى تفاقم الظاهرة في البحرين ، حيث لا تكفي وحدة المؤيد لعلاج الإدمان لعلاج مئات إن لم يكن آلاف المدمنين ، خاصة مع ارتفاع تكاليف العلاج ، ولا يقدر الكثير من البحرينيين تحمل تكاليف العلاج في المصحات الموجودة بالبلدان العربية كالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ، حيث تقدر كلفة العلاج والإقامة هناك بآلاف الدنانير شهرياً.

ولقد كشفت الدراسة المذكورة أعلاه أن البحرين تشهد ارتفاعاً في نسبة المدمنين بين فئة الذكور، والعزاب، والأميين الذين يقل مستواهم التعليمي عن الثانوية، والذين يمتهنون الأعمال الحرة. وقد بدأ نصف المدمنين عملية الإدمان في الفئة العمرية (15– 19) سنة. واحتلت طريقة التعرف على المخدرات عن طريق الصديق المرتبة الأولى، وينفق ثلث المتعاطين ما لا يقل عن 600 دينار بحريني شهرياً على المخدرات ، و باع (12%) ممتلكاتهم لشراء المخدرات، و(16.7%) تركوا الوظيفة بسبب المخدرات، وأفاد ربع المدمنين بأنهم كانوا السبب لغيرهم في تعاطي المخدرات.

أما عن العلاج فإن العلاج الطبي هو العلاج الذي يتلقاه المدمنون بالدرجة الأولى يليه العلاج النفسي، ولا يوجد علاج اجتماعي. وثلث المدمنين تلقوا العلاج سابقاً ، وأفاد ثلثا المدمنين بأن العلاج الدوائي الذي يقدم لهم جيد، وتدنت نسبة الذين أفادوا بأن العلاج جيد جدا، ولم يذكر احد المدمنين إن العلاج ممتاز.

وأفاد (64.4%) بأن العلاج النفسي الذي يقدم لهم رديء جدا. وتدنت نسبة المدمنين الذين توقفوا عن الإدمان حيث بلغت (4.4%)، مقابل (43.3%) توقفوا بصورة جزئية، و(52.2%) لم يتوقفوا عن الإدمان، وهذا يدل على عدم فاعلية العلاج من وجهة نظر المدمنين.

ولقد وجدت الدراسة أن علاج المدمنين يعتبر عملية طويلة ومعقدة ولا تحتوي على علاج واحد فقط ، واحتلت طريقة البديل عن المخدر التي تقدم كعلاج للمدمنين الترتيب الأول في أنواع العلاج الذي يقدم للمدمنين. تليها طريقة العلاج النفسي ثم الأدوية المنومة والعلاجات في الترتيب الثالث. وأكثر الطرق فاعلية في علاج المدمنين هي إبعادهم عن رفاق السوء الذين يعدوا السبب الرئيس لدفع المتعاطين للإدمان. وهم السبب في تدني نسبة الذين يتعافون من الإدمان إلى أقل من ( 10%) من المدمنين الذين يتلقون العلاج.

وخلصت الدراسة الرائدة إلى التوصيات التالية :

  • ضرورة توسعة مركز المؤيد لعلاج المدمنين، وتوفير أماكن للترفيه، رفع نسبة العاملين في المركز، ليتمكنوا من القيام بواجباتهم.
  • توفير أخصائي اجتماعي للقيام بالتأهيل الاجتماعي للتغلب على المشكلات الاجتماعية التي تواجه المدمنين خلال فترة العلاج تفاديًا للتفكك الأسري.
  • التركيز على جانب العلاج النفسي في معالج المدمنين.
  • تكثيف الرقابة وتشديدها في مجال الحصول على المخدرات، وهذا يتطلب من الأجهزة المعنية محاربة المروجين والموزعين وإعطاء هذا الموضوع أهمية فائقة.
  • إعداد برامج تثقيفية عبر كافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ورجال الدين والجامعات والمدارس ومؤسسات المجتمع المدني للتوعية بالأضرار الصحية والاجتماعية والاقتصادية التي تنجم عن تعاطي المخدرات.

 

من جهة أخرى فإننا نرى عدم وجود ترتيبات كافية ومؤهلة بداخل أماكن التوقيف والاحتجاز التابعة لوزارة الداخلية للتعامل مع المدمنين والمتعاطين خلال فترة التوقيف وبداخل أماكن الاحتجاز .ولعل من المفيد هنا أن نستشهد بالرسالة الهامة التي نشرتها الناشطة هدى هزيم في هذا الشأن  والمنشورة عل موقع جمعية التعافي من المخدرات :

تقول :  توفي كثيرون بجرعة زائدة من المخدرات، الأعداد تزيد ولا تنقص. أحترق ألماً وحسرة على شباب مدمنين، لم يعرفوا طريق التعافي، وأتحسر أكثر لوجود أخطاء وقصور في الجهات المسئولة عن العلاج والتأهيل. اليوم سنكشف بعض القصور بهدف الإصلاح والتغيير نحو الأفضل.تلقيت جواباً من إدارة مكافحة المخدرات عن دورهم في علاج المشكلة، بغرض معالجة أي خلل يؤدي في نهاية المطاف الى زيادة الضحايا. لذا أرجو من “المكافحة” تقبل طرحي فكلنا نعمل لمصلحة أبنائنا ووطننا.تقوم الإدارة العامة للإصلاح والتأهيل بتقديم برامج علاجية للنزلاء، “وحالياً أنتظر ردهم”.

لكن سؤالي لإدارة المكافحة: هل يقدم علاج وتأهيل للمقبوض عليهم في قضايا التعاطي قبل صدور حكم المحكمة؟ تلك حلقة مفقودة، تحتاج الى وقفة وإصلاح حين يقبض على المتعاطي، يوقف على ذمة التحقيق، لمدة أسبوع أو أكثر، ويحول بعدها للنيابة لأخذ أقواله، وبعدها يفرج عنه بكفالة أو بضمان الإقامة لحين صدور الحكم، وتلك الفترة تتراوح من شهور الى سنتين وأكثر، وهنا مربط الفرس.هل العلاج والتأهيل يحتاجه النزيل فقط، أم الموقوفون على ذمة التحقيق والمفرج عنهم لحين صدور الحكم؟ كلهم مدمنون وبأمس الحاجة للعلاج، فكيف يفرج عن المدمن دون علاج وتأهيل؟!.

نأمل من “الداخلية” إصلاح هذا الخلل البيّن، بحيث يقدم العلاج والتأهيل للموقوفين أيضاً، وعدم الإفراج عن المتعاطي دون “اعتراف وضمان” منه بحاجته للعلاج والتأهيل وتحويله مباشرة الى مراكز العلاج الشاملة مثل مركز الأمل لعلاج الإدمان في السعودية والمركز الوطني للتأهيل بدولة الإمارات، حيث تنسق “الداخلية” مع أهالي “النزلاء” لعلاجهم في تلك المراكز، كما جاء في ردهم.
ونقترح فتح باب التعاون مع جمعية التعافي في الحد، لعلاج “الموقوفين” تحت إشراف الفريق العلاجي بالجمعية، وهي الجهة الوحيدة في البحرين التي تقدم علاجا وتأهيلا شاملا للمدمن ودعما وإرشادا لأسرته، واستطاعت بفضل الله علاج وتأهيل 500 مدمن خلال ثلاث سنوات فقط، وهذه الخدمات غير متوفرة في وحدة المؤيد لعلاج الإدمان، حسب إفادة كل المتعافين والمدمنين الذين التقيت بهم، وحالياً أنتظر رد وزارة الصحة حول هذا الأمر.

نسعى لإصلاح بنية العلاج، لذا ندعوا وزارتي “الصحة” و”الداخلية”، وهما العمود الفقري لهيكل العلاج، للتعاون مع جمعية التعافي، والشراكة معها لتبادل الخبرات والتوظيف الأمثل للموارد، لضمان حصول كل مدمن على فرصته في العلاج والتعافي وبأقل كلفة مالية.

كما نأمل من “الداخلية” تعزيز الدور الإرشادي لرجال الدين نحو الموقوفين والنزلاء أولاً بالإعداد والتأهيل لإكسابهم الخبرة في التعامل والتأثير على المدمن، وثانياً عدم الاكتفاء بدورهم في الندوات والمناسبات، وإنما مطلوب دور ثابت ومستمر كونهم عنصرا أساسيا في منظومة العلاج والتأهيل. ونرجو من إدارة المعلومات الجنائية، إعادة النظر في منح المتعافي شهادة حسن السيرة والسلوك بعد عام وليس عامين من تعافيه.كما ننوه وزارة الصحة بأهمية الفحص الطبي للكشف عن الأمراض الخطيرة للموقوفين في قضايا التعاطي كالإيدز والتهاب الكبد الوبائي، وتحويلهم للعلاج تجنباً لانتشارها.نحتاج الى روح المسؤولية، ونزول المسئولين لميدان العمل، لكشف الحقائق عن قرب وألا يعتمدوا على ما ينقل إليهم من أرقام وتقارير تمثل أنصاف الحقيقة أو قد لا تمثلها بتاتاً.ختاماً نقدم شكرنا وتقديرنا للعقيد مبارك بن حويل مدير إدارة مكافحة المخدرات، ونأمل من طاقم العمل المبادرة لإصلاح كل ما يلزم إصلاحه. القضية إنسانية ووطنية وتحتاج قرارات قيادية، أنقذوا فلذات أكبادنا”.3819382

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s