تقرير: #2016 عام الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان. #اليمن #إيران #العراق #سوريا

مضى العام 2016م  على العالم وهو يحمل أرقاماً هائلة وموجعة أقضَّت مضجع الإنسانية وأضافت لتاريخ حقوق الإنسان رصيداً لانهيار المبادئ التي حاول الإنسان أن يرسيها منذ العام 1948م ولم يكن 2016م ليشهد هذه الانتهاكات المروعة لولا فشل المجتمع الدولي بقيادة دول مجلس الأمن أخلاقياً وإنسانياً الذي جعل المطامع السياسية والتوسعية هي هدفه الوحيد الذي يجند في سبيل تحقيقه كل منظومة الحقوق والمبادئ الإنسانية.

رصدت جمعية كرامة لحقوق الإنسان أبرز الانتهاكات التي شهدها العالم في العام 2016م وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، ويأتي رصد الجمعية مدعماً بتصريح  المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين على مأساوية العام المنصرم بقوله:

“كان 2016 عاماً كارثياً في جميع أنحاء العالم، وإذا استمر تراجع نظام حقوق الإنسان وسيادة القانون الذي وضع بعناية في اكتساب الزخم، سيعاني الجميع في نهاية المطاف”

أبرز الانتهاكات:

  1. إيران …سجل حافل بالانتهاكات تشبه تلك التي يمارسها تنظيم داعش.

نشرت صحيفة “الخليج أون لاين” تقريرًا عن الحالة الحقوقية في إيران وافتتحت التقرير بالعبارة الآتية: “إذا ما قمتَ بالبحث في قسم الصور من محرك جوجل عن عبارة “حقوق الإنسان في إيران”، فستصاب بالصدمة من هول ما استطاعت بعض العدسات التقاطه من انتهاكات مروّعة، تذكرك أولاً بالمشاهد القادمة من دولة “خلافة البغدادي”، حيث ستلحظ أن الفارق بينها وبين جمهورية الولي الفقيه، قد ذاب فعلاً”

وأبرز التقرير كلمة “صارخة” في أبلغ وصف قاله المقرر الخاص في الأمم المتحدة، أحمد شاهد، عن حالة انتهاك حقوق الإنسان في الجمهورية الفارسية، مؤكداً في تقرير له عرضه أمام الجمعية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أن عدد الأشخاص المطبق بحقهم عقوبة الإعدام في إيران تزايد منذ عام 2005، وأنه قد يتجاوز الألف في عام 2015.

وأوضح شاهد، في تقرير قدمه للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن إيران تنتهك الاتفاقيات الدولية، التي تحظر إعدام صغار السن والأشخاص الذين لم يرتكبوا أعمال عنف، مشدداً على ضرورة تعليق السلطات الإيرانية عقوبة الإعدام باستثناء الجنايات الكبيرة كالقتل العمد.

كما لفت إلى أن السلطات الإيرانية أعدمت 753 شخصاً عام 2014، وأن عدد المنفذ بهم حكم الإعدام بلغ 694 شخصاً خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2015، وأكثر من 800 خلال الأشهر الـ10 الأولى من العام ذاته، نفذ بهم حكم الإعدام.

وبلغ عدد قرارات الأمم المتحدة التي أدانت فيها انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، 63 قرار إدانة.

وتتحدث منظمات إيرانية معارضة مقراتها في الخارج عن وجود (120) ألف حالة إعدام سياسي، و(7) مجازر في مدن أشرف وليبرتي، أقدمت عليها سلطات إيران منذ الثورة الإيرانية وإنهاء عهد الشاه.

الإعدامات والقتل السياسي هما من أبرز انتهاكات حقوق الإنسان الموجعة في إيران؛ نظراً لأعداد ضحاياها الكبيرة، ولأن عدداً منهم من فئة اليافعين، ممّن تقل أعمارهم عن 18 عاماً، كما تؤكد التقارير الدولية.

على أن سجل انتهاكات لحقوق الإنسان في إيران، يضم أيضاً ملاحقة النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، والاعتقالات والتعذيب داخل السجون، وقمع التحركات الطلابية، واضطهاد الأقليات الدينية والقومية غير الشيعية والفارسية.

– ملاحقة النشطاء

ونددت الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 193 عضواً، بانتهاكات حقوق الإنسان في إيران، ولا سيما قيامها بحملة على النشطاء والصحفيين والمعارضين، واستخدامها المتزايد لعقوبة الإعدام.

وهذه أحدث الإدانات الدولية لانتهاكات حقوق الإنسان في إيران، في القرار الذي صدر عن الجمعية العامة منصف شهر ديسمبر/ كانون الثاني العام الماضي 2015، وقرارات الجمعية العامة غير ملزمة لكن يمكن أن يكون لها ثقل سياسي.

بدورها، قالت منظمة “الخط الأمامي” الحقوقية، في تقرير لها: إن “المدافعين عن حقوق الإنسان في إيران يتعرضون إلى التهديدات بالقتل، أفعال المضايقة، الاعتقال التعسفي، المضايقة القضائية، تشويه السُّمعة، الهجمات العنيفة، إساءة المعاملة، التعذيب والقتل”، وهو ما يكشف عن مأساوية تلك الحقوق في تلك البلد.

– أقليات مسحوقة

ويصل عدد سكان إيران إلى 73 مليون نسمة، وتحاول السلطات الإيرانية عدم نشر إحصائية رسمية بالتوزيع العرقي؛ بسبب سياستها القائمة على تفضيل العرق الفارسي، لكن تقديرات أمريكية تشير إلى أن الفرس يشكلون 51% والأذريين (أتراك) 24% والجيلاك والمازندرانيين 8% والأكراد 7% والعرب 3%، واللور 2%، والبلوش 2%، والتركمان 2%، وأعراق أخرى 1%.

الأقلية السنية في إيران ليست أقلية دينية تعيش في مجتمع مغاير لها في عقيدتها، ولكنها أقلية مذهبية إذا جاز التعبير، تعتنق مذهباً إسلامياً مخالفاً للمذهب الفقهي الذي تتبناه الدولة، وبالرغم من كونهم يمثلون أكبر أقلية مذهبية في البلاد (20% بحسب المصادر الأجنبية، و30% بحسب مصادر السنة أنفسهم)، إلا أن مستوى تمثيلهم في مجلس الشورى (البرلمان) والتشكيل الوزاري لا يتناسب مع نسبتهم العددية، بحسب “الجزيرة نت”.

وتتضارب المعلومات بشأن الحجم الحقيقي للسنة في إيران؛ ففي حين تقدر الإحصاءات شبه الرسمية أنهم يشكلون 10% من السكان. إلا أن بعض مصادر السنة تؤكد أنهم يشكلون 30%، وهو يوافق الإحصائية القديمة التي أجريت أثناء حكم الشاه، في حين ترى مصادر أجنبية أنهم بحدود 20%.

وفي شهر يوليو/ تموز الماضي، هدمت السلطات الإيرانية المسجد الوحيد الخاص بالسنة في طهران بذريعة أنه يعمل بشكل غير قانوني.

وقالت مصادر غير رسمية في إيران إن بلدية طهران هدمت أجزاء من مسجد في منطقة بونك (غرب العاصمة)، وهو المسجد الوحيد الخاص بالسنة في العاصمة، وتذرعت سلطات طهران في هدم المسجد بأنه يمثل مركزاً غير قانوني يسمح بتردد أجانب على البلاد، والعمل بشكل يتناقض مع القانون العام.

وفي الواقع، فإن الحديث عن حقوق الإنسان في إيران يطول بطول قائمة الانتهاكات، وتتخوف المعارضة ومنظمات حقوقية من أن الاتفاق النووي قد يغيّب الحديث عن واقع حقوق الإنسان في هذا البلد المنغلق على نفسه.

  1. تطهير عرقي في ميانمار

من أكثر الكوارث التي لم تظهر فقط في  عام 2016، وإنما يظل جبروت وظلم، البوذيون تجاه مسلمي الروهينجا، من أكثر الأمور إيلاما، حيث تتفاقم هذه الأزمة التي  يقوم فيها البوذيون بجميع أنواع القتل والتهجير والتحريق بما يطبق عليه إبادة جماعية بامتياز، وفي عام 2016، شهدت هذه القضية أيضا العديد من الأحداث التي جاءت أكثر عنفا، حيث تم تهجير آلاف المسلمين من ميانمار من بيتوهم، ليلجأون إلى بلدان مجاورة لتقوم هي الأخرى بالتضييق عليهم والمطالبة برحيلهم عن بلادهم، فيما تأتي العديد من التقارير التي تشير إلى  تدمير آلاف  المنازل في قرى مسلمة فضلا عن مئات الأنفس التي تقتل ليل نهار على يد البوذيين.

  1. في اليمن.. الناس يموتون جوعا و10 آلاف طفل يموتون منذ الإنقلاب 2014

وتأتي المنطقة العربية بما تحمله من كوارث هي الأخرى، فبينما تستمر الحرب اليمنية في اندلاعها، يستمر معها الحالة الحقوقية في انحدار قوي لم تشهده اليمن قبل ذلك، نتيجة لتفشي الصراع بين التحالف العربي والحوثيين الذي يرتكبون المجازر اليومية في حق الشعب اليمني، وتأتي  المنظمات الأممية تؤكد، إن حوالي 19 مليون نسمة من أصل 26 مليون، بحاجة لمساعدات إنسانية، و7 ملايين منهم مهددون بعدم إيجاد الغذاء، كما ارتفعت نسبة سوء التغذية في اليمن إلي حد المجاعة، حيث أثبتت التقارير أن 2.2 مليون طفل يمني يعانون من سوء التغذية وبحاجة إلى العناية العاجلة، وإن 462 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، بجانب أعداد النازحين أيضا التي تبلغ 3 مليون نسمة كما قدرتهم المنظمات الدولية.

كما أن الأمراض لم تغب هي الأخرى عن المشهد اليمني، إذ  أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الافتقار إلى مياه الشرب النظيفة تسبب في تفشي وباء الكوليرا بين الأطفال.

منظمة حقوقية ترصد 1400 جريمة انتهاك لحقوق الإنسان في عمران عام 2016

قالت منظمة السلام للتنمية الاجتماعية وحقوق الإنسان اليوم الاثنين إن جماعة الحوثي المسلحة وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح ارتكبت 1400 جريمة انتهاك ضد حقوق الإنسان خلال عام 2016.وذكرت المنظمة في تقرير لها أن مسلحي الحوثي وقوات صالح ارتكبوا أكثر من 1400 جريمة وحالة انتهاك ضد حقوق الإنسان، بينها 24 جريمة قتل و522 حالة دهم، واعتقال وتهديد ناشطين مناهضين. واتهمت الحوثيين  بتجنيد 185 طفلاً من سكان عمران منذ مارس 2015، وأشار إلى أن الحوثيين اقتحموا خلال العام المنصرم 136 منشأة خدمية حكومية بينها مدارس ومستشفيات.

وأفادت المنظمة إلى أنهم حولوا أربع مؤسسات حكومية إلى ثكنات عسكرية، واستحدثوا 32 حاجز ونقطة تفتيش في المحافظة المكونة من 20 مديرية وعدد سكانها يتجاوز المليون شخص.

وكان الحوثيون قد سيطروا على عمران (60 كيلومتراً شمال صنعاء) في يوليو 2014 بعد أربعة أشهر من المعارك الشرسة التي مهدت لاحقاً لاجتياح العاصمة.

  • عشرة آلاف طفل يلقون حتفهم منذ انقلاب الحوثي صالح.

            بسبب انهيار النظام الصحي في اليمن بعد انقلاب الحوثي صالح على الدولة اليمنية مات نحو 10 آلاف طفل. وقال المدير الإقليمي لمنظمة «انقذوا الأطفال» الإغاثية في اليمن إدوارد سانتياغو أمس الجمعة (6 يناير/ كانون الثاني 2017): «نفقد أسبوعياً حوالي ألف طفل؛ بسبب إصابتهم بالإسهال وسوء التغذية والتهابات الجهاز التنفسي، كافة حالات الوفاة كان بإمكاننا تجنبها في الظروف الطبيعية». وذكر سانتياغو أن الرعاية الطبية الأساسية غير متوافرة بوجه عام لنحو 8 ملايين طفل في اليمن.

وأظهرت دراسة للمنظمة أن أكثر من 50 في المئة من كافة المؤسسات الطبية، التي يبلغ إجمالي عددها نحو 3500 مؤسسة في اليمن، مغلقة أو غير صالحة للعمل جزئياً، وبحسب الدراسة، فقد قتل أكثر من 1200 طفل خلال المعارك في اليمن منذ بدأت مليشيا الحوثي صالح بالانقلاب على الشرعية والاستيلاء على صنعاء.

وأشارت الدراسة إلى أن هناك نقصاً في الأطقم الطبية المؤهلة في كافة أنحاء اليمن؛ بسبب مغادرة الكثير من الأطباء البلاد أو نزوحهم داخليا إلى أماكن بعيدة عن موطنهم بسبب الانقلاب.

 تجدر الإشارة إلى أن اليمن يشهد حرباً منذ عام 2014، بسبب الانقلاب المسلح الذي قادته مليشيا الحوثي صالح ضد الشرعية اليمنية إذ يسيطر الحوثيون على أجزاء من البلاد.

  1. سوريا.. برك دماء وتهجير وأشلاء

تأتي سوريا من أكثر الدول التي تشهد حالة مزرية في حقوق الإنسان، حيث تدهور فيها الحالة الحقوقية يوما بعد يوم نتيجة القصف والحصار والتدمير بجميع أنواع الأسلحة المحرمة والغير محرمة.

ولفتت التقارير إلى أن الوضع السوري يعاني بشدة من كوارث على جميع المستويات، لا سيما منطقة حلب التي حذرت  الأمم المتحدة  بشأنها من أنها ستصبح قريبا “بلا مواد غذائية أو طعام” نتيجة لاستعار الحرب فيها، هذا بجانب حوالي 4.9 مليون انسان، يعيشون  في مناطق محاصرة  يصعب الوصول إليها بالمساعدات كما أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وذكرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن 12 ألفا و679 شخصا، بينهم نحو 200 طفل وامرأة، قتلوا في سوريا جراء التعذيب، وإن 99% من هذه الحالات هي من فعل النظام السوري.

كما رصدت تقرير الشبكة السورية إحصائية بعدد الضحايا نتيجة الغارات الروسية على سوريا  والتي وصلت حتى نهاية العام 2016م  3264 ضحية، بينهم 911 طفلاً و619 امرأة.

  1. العراق.. وأطفاله الضائعة

ولم يختلف الوضع في العراق كثيرا عن سوريا، فكما أن الكثير من الدول تكالبت على الشعب السوريـ،  تأتي التقارير لتوضح أيضا أن أعمال العنف في العراق تتصاعد درجاتها للغاية، بشكل مضاعف خلال عام ، 2016، فيما أشارت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، أن هناك أرقام مرعبة تشير إلى انخراط واستعمال الأطفال في الحرب العراقية المسلحة، حيث أكدت أن أطفال تحت 15 عاما ينتمون إلى الجماعات المحاربة لبعضها في العراق.

وأضافت التقارير أيضا أن ما يقرب من 90 ألف مدني عراقي قد فروا على من مدنهم الخالية من الكهرباء والغذاء، فيما  تعرض الكثير منهم إلى انتهاكات بالغة على يد الحشد الشعبي، لا سيما سكان الفلوجة، كما أكدت منظمة “اليونيسيف”، فرار  يقرب من 35 ألف طفل من مدينة الموصل، منذ بدأ الجيش النظامي عملية استعادة المدينة من تنظيم داعش في أكتوبر الماضي 2016.

وأوردت قناة الجزيرة في تقرير لها أن منظمات حقوقية من بينها “هيومن رايتس ووتش” اتهمت مليشيا الحشد الشعبي بارتكاب جرائم عدة في مدينة الفلوجة (50 كلم غرب بغداد) عام 2016، بعد انسحاب تنظيم الدولة منها، تراوحت بين التعذيب والاختطاف والقتل خارج القانون وتدمير المنازل.

وأجرت المنظمة سلسلة من اللقاءات تثبت ادعاءات قيام عناصر من الشرطة الاتحادية والحشد الشعبي بإعدام نحو17 شخصا من الفارين من منطقة السجر (شمال شرق الفلوجة).

وفي منطقة الصقلاوية (شمال غرب الفلوجة) أرفقت المنظمة تقارير تشير إلى أن بعض المدنيين تعرضوا للطعن حتى الموت وآخرين سحلوا بعد ربطهم بالسيارات في منطقة.

وفي مطلع يونيو/حزيران 2016 دعت المنظمة الحقوقية الحكومة العراقية إلى التحقيق في التقارير التي تؤكد وقوع انتهاكات من قبل قواتها ضد المدنيين خلال عملية استعادة السيطرة على المدينة.

وأكدت الأمم المتحدة تعرض مدنيين عراقيين لانتهاكات تشمل القتل على أيدي مليشيات عراقية في محيط الفلوجة، وقال مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان زيد بن رعد في بيان له يوم 7 يونيو/حزيران 2016 إن “لدى المنظمة تقارير محزنة للغاية وذات مصداقية عن تعرض رجال وصبية عراقيين لانتهاكات على أيدي جماعات تعمل مع قوات الأمن العراقية بعد الفرار من الفلوجة.

كما أصدر تحالف القوى العراقية (الكتلة السنية في العراق) يوم 9 يونيو/حزيران 2016 بيانا أكد فيه تورط مليشيا الحشد الشعبي في ارتكاب “مجزرة المحامدة” التي لقي فيها عشرات الأشخاص حتفهم، واختطاف أكثر من ستمئة شخص وإخفائهم قسرا.

ومن جهتهم، ذكر شهود عيان وأسرى حرروا من قبضة الحشد الشعبي أن أكثر من 2500 مدني من نازحي الفلوجة سجنوا في معتقلات مجهولة “إخفاء قسري”، وقتل العشرات منهم تحت وطأة التعذيب.

ولم تسلم المساجد من الانتهاكات، حيث قالت مصادر في الدفاع المدني بمحافظة الأنبار في يوليو/تموز 2016 إن مليشيا الحشد فجرت خمسة مساجد ونهبت مئات المنازل ثم أحرقتها في الفلوجة.

الأمر نفسه أكده الشرطي قصي عبد العزيز الذي تحدث في يونيو/حزيران 2016 على قناة الجزيرة وقال إن مليشيا بدر التي تنتمي إلى الحشد الشعبي نفذت بعد دخولها الفلوجة عمليات حرق ونهب للعديد من منازل المدنيين في الأحياء التي كانت القوات العراقية قد استعادتها من تنظيم الدولة، مضيفا أن المليشيات سرقت الأدوية من مستشفى الفلوجة، وعلى خلفية تصريحاته، أمر قائد شرطة الأنبار هادي ارزيج بحبس الشرطي قصي.

الكرمة (محافظة الأنبار)

شجبت هيئة علماء المسلمين في العراق في مايو/أيار 2016 بشدة إحراق المليشيا لمسجدين في بلدة الكرمة، وقالت الهيئة في بيان إن هذه العملية “جاءت تنفيذا لتوجيهات طائفية بأمر مباشر من إيران”.

وكانت مصادر في الحشد العشائري وشهود عيان قد ذكروا أن مليشيات الحشد الشعبي فجرت جامع الكرمة الكبير، وأحرقت دائرة الجنسية والأحوال المدنية وسط الكرمة، كما أحرقت جامع إبراهيم الحسون في منطقة الرشاد شرقي البلدة.

وقالت مصادر لقناة الجزيرة  في يونيو/حزيران 2016 إن مختطفين من أهالي الكرمة والصقلاوية في محيط الفلوجة تعرضوا إلى تعذيب وانتهاكات على يد الشرطة الاتحادية ومليشيا الحشد الشعبي.

وذكرت قناة الجزيرة أيضاً في نفس التقرير عن مصادر أمنية عراقية بمحافظة صلاح الدين (شمال العاصمة بغداد) في يوليو/تموز 2016 إن عناصر من مليشيا حزب الله التابعة للحشد الشعبي اختطفت ستين نازحا من أهالي الشرقاط (شمال تكريت).

وأضافت المصادر أن قوة من مليشيا حزب الله داهمت مركزا للتحقيق مع النازحين من أهالي الشرقاط واقتادت ستين نازحا إلى جهة مجهولة، مبينة أن هذه الحادثة ليست الأولى.

كما أظهر تسجيل مسرب حصلت عليه الجزيرة تفجير قوات أمنية ومليشيات طائفية جامع “حجي إبراهيم الحسن” في ناحية العوجة التابعة لقضاء تكريت في العراق.

وذكر التقرير ما حصل في منطقة بعقوبة بمحافظة ديالى بأن  منظمة هيومن رايتس ووتش في نهاية فبراير/شباط 2016 اتهمت هذه مليشيا الحشد بقتل عشرات العراقيين السُّنّة في قضاء المقدادية بديالى، عقب تفجير مزدوج تبناه تنظيم الدولة، كما اتهم سكان في سامراء بمحافظة صلاح الدين المليشيات بخطف مدنيين.

وقال محافظ ديالى السابق عمر الحميري في أكتوبر/تشرين الأول 2016 إن أكثر من 250 من مساجد أهل السنة دُمرت كليا أو جزئيا في محافظة ديالى.

واتهم الحميري -الذي فرّ من المحافظة في وقت سابق بعد أن أرغم على الاستقالة من منصبه من قبل قوى سياسية لديها أجنحة مسلحة- قوى وصفها بالمتطرفة بالوقوف وراء عمليات التدمير، وقال إنها تمثل سياسة الطائفيين الذين يسعون إلى تمزيق النسيج الاجتماعي في المحافظة، حسب وصفه.

ومنذ 2003 تتهم أطراف سنية في العراق المليشيات الشيعية بممارسة حملات تطهير طائفي ومحاولة تغيير سكاني لحساب المكون الشيعي في محافظة ديالى.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الممتلكات المدنية لم تسلم من انتهاكات الحشد الشعبي في بلدة آمرلي التابعة لمدينة طوزخورماتو في محافظة صلاح الدين وفق منظمة هيومن رايتس ووتش التي دعت الحكومة إلى كبح جماح المليشيات.

وقالت المنظمة في تقرير لها، إن لديها ما يثبت أن مليشيا الحشد الشعبي نهبت ممتلكات المدنيين السُنة الذين فروا بسبب القتال، وأحرقت منازلهم ومحالهم، ودمرت على الأقل قريتين تدميرا شاملا.

وأشارت إلى أن المليشيا التي أمكن التعرف إليها عن طريق المركبات والشارات تضم “فيلق بدر”، و”عصائب أهل الحق”، و”كتائب حزب الله العراقي”، و”سرايا طلائع الخراساني”، وكلها منضوية تحت لواء الحشد الشعبي.

كما كشفت مصادر أمنية وعشائرية في آمرلي يوم 18 يونيو/حزيران 2016، أن مليشيا شيعية اقتحمت سجنا في المنطقة وأعدمت 12 سجينا جميعهم من العرب السُّنّة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s