ضمن مسلسل الإعدامات في إيران، يتم اليوم إعدام ناشطين من عرب الأهواز

أعلنت إيران تنفيذ حكم الإعدام ضد اثنين من الناشطين العرب الأهوازيين، وهما عبد الله كرم الله كعب وقاسم عبد الله، بعد تأييد المحكمة العليا الإيرانية للحكم الصادر.

ونقلت وكالة “إيسنا” عن رئيس محاكم خوزستان (الأهواز) بالوكالة، القاضي عبدالحميد أمانت بهبهاني، قوله إنه تم تنفيذ حكم الإعدام فجر الأحد، بعد إدانة المتهمين بالانتماء إلى جماعة مسلحة والقيام بإطلاق النار على تجمع ديني في بلدة صفي آباد، التابعة لمدينة دزفول، شمال الأهواز، عام 2015 والذي أدى إلى مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح.

كما أعلن بهبهاني أن ثلاثة متهمين آخرين في القضية حكم عليهم بالسجن لفترات طويلة والإبعاد إلى مناطق نائية في إيران.

بدورها، قالت منظمة حقوق الإنسان الأهوازية في بيان إن هذه الأحكام التي صدرت جاءت بعد اتهام هؤلاء الناشطين بتشكيل مجموعة تسمى “جند الفاروق”، لافتة إلى أنهم تعرضوا للتعذيب في معتقلات الاستخبارات السرية لمدة عامين منذ اعتقالهم عام 2015 حتى صدور الأحكام التعسفية ضدهم في أيلول/سبتمبر 2017.

وأشارت المنظمة إلى أن الناشطين في الأهواز أكدوا لها أن “هذه التهم لا أساس لها من الصحة إذ ليس هناك وجود خارجي لمجموعة “جند الفاروق” على أرض الواقع وإنما هذه تهم مفبركة من قبل الاستخبارات الإيرانية لقمع النشطاء المجتمع المدني من عرب الأهواز”.

وجاء في البيان أنه “تم إعدام الكثير من الأبرياء في السنوات القليلة الماضية بتهم تشكيل مثل هذه المجموعات بمسميات من صنع أجهزة الاستخبارات الإيرانية”.

وكانت منظمة العفو الدولية، ومقرها لندن، قد قالت في بيان إن “السلطات الإيرانية استخدمت الاعترافات القسرية التي انتُزعت من المتهمين تحت وطأة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، بما في ذلك الصدمات الكهربائية وعمليات الإعدام الوهمية لإدانتهم”.

وذكرت المنظمة أن “هذين المتهمين و6 آخرين من المسلمين السنة أُدينوا بهجوم مسلح على احتفال ديني شيعي في بلدة صفي آباد، شمال محافظة خوزستان (الأهواز) في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2015 ، مما أسفر عن مقتل شخصين، لكنهم أنكروا أي تورط في الهجوم، وأكد محاموهم أنه لا يوجد دليل يربطهم بالهجوم”.

عبدالله كرم الله كعب وقاسم عبدالله
تناقض في الروايات

ولفت المحامون إلى أنه توجد تناقضات بين “الاعترافات القسرية” التي أدت إلى إدانتهم وروايات الشهود العيان الذين كانوا متواجدين في مكان الجريمة.

وقالت المنظمة إنه بينما أعلن المدعي العام في دزفول أن “هذا كان حادثاً إرهابياً وأنهم ينتمون لجماعة تسمى نفسها جند الفاروق”، والتي قال إنها “تضم 15 عضواً وتهدف إلى القيام بعمليات تخريبية وغيرها من الأعمال في المقاطعة”، لم تقدم المحكمة أية أدلة على وجود هذه الجماعة واستندت فقط إلى اعترافات تحت التعذيب.

ووفقاً للعفو الدولية، فقد قال المتهمون في الاعترافات القسرية إن السيارة التي استخدموها أثناء الهجوم كانت عبارة عن سيارة بيضاء من طراز بيجو “بارس”، في حين ذكر شهود العيان أن المهاجمين كانوا يستخدمون “بيجو 405 فضية”.

إضافة إلى ذلك، قال قاسم عبد الله، وهو مزارع، إن المحققين ادعوا بأن الرصاص تم إطلاقه من بندقية الصيد التي يمتلكها، لكن أخصائي الأسلحة المكلف بهذه القضية والتقرير الصادر عن السلطات الأمنية أكد أن ثلاث رصاصات عثر عليها في مكان الجريمة لا تتطابق مع رصاص بندقية المتهمين.

وبالرغم من هذه التناقضات وغيرها، رفض القاضي الذي يرأس المحاكمة الأمر بإجراء تحقيق في التعذيب، وقبل “اعترافاتهما القسرية” كدليل للحكم عليهما بالإعدام، وفق المنظمة.

التعذيب

وأفادت العفو الدولية بأن عبد الله كرم الله كعب ذكر لذويه أن المحققين علقوه رأساً على عقب لمدة 11 يوماً وعرضوه لعمليات إعدام وهمية، قائلين إنهم سيعدمونه ويدفنونه في مقبرة لا تحمل علامات.

وأضافت أنه على مدار ثلاث صباحات متتالية، بحسب قوله، أيقظوه ووضعوا كيساً على رأسه وفتحة حول رقبته، وأخبروه أنه إذا “اعترف” فلن يعدم. لكنه رفض ذلك قائلاً إنه بريء.

وفي اليوم الثالث، قال إنه سمع أحد المحققين يقول: “دعوه يرحل. إذا كان لديه أي شيء يعترف به لكان قد فعل ذلك الآن”.

ومُنع كلا الرجلين من الاتصال بمحام حتى يوم محاكمتهما، وكانا يمثلهما محام عينته الدولة في المحكمة الثورية بالأهواز في 22 يونيو/حزيران 2016، وذُكر أنهم جلبوا بعض ملابسهم لإظهار علامات تعذيب على أجسادهم أمام المحكمة، وفق المنظمة.

ومع ذلك، لم يتم التحقيق في قضية التعذيب، وفي وقت لاحق ألغت المحكمة العليا في إيران الإدانة والحكم، بسبب نقص الأدلة والتحقيقات المتناقضة وأمرت بإعادة المحاكمة.

لكن في 6 تموز/يوليو 2017، حُكم عليهما بالإعدام مرة أخرى، وقبل أيام أيدت المحكمة الإيرانية العليا في طهران هذا الحكم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: